سيبويه
566
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
[ باب أم منقطعة ] وذلك قولك أعمرو عندك أم عندك زيد فهو ليس بمنزلة ايّهما عندك الا ترى انك لو قلت ايّهما عندك عيندك لم يستقم إلّا على التكرير والتوكيد ويدلك على أن هذا الآخر منقطع من الأول قول الرجل إنّها لا بل أم شاء يا قوم ، فكما جاءت أم هيهنا بعد الخبر منقطعة كذلك تجيء بعد الاستفهام ، وذلك أنه حين قال أعمرو عندك فقد ظنّ أنه عنده ثم أدركه مثل ذلك الظن في زيد بعد ان استغنى كلامه ، ومثل ذلك إنها لا بل أم شاء انما ادركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين ، وبمنزلة أم هيهنا قوله عزّ وجلّ ( ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) فجاء هذا الكلام على كلام العرب ليعرّفوا ضلالتهم ، ومثل ذلك ( أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) كأن فرعون قال أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ، فقوله ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا ) بمنزلة أم أنتم بصراء لأنهم لو قالوا أنت خير منه كان بمنزلة قولهم نحن بصراء وكذلك أم انا خير بمنزلته لو قال أم أنتم بصراء ، ومثل ذلك قوله تعالى ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ) فقد علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون ان اللّه عزّ وجلّ لم يتّخذ ولدا ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصّروا ضلالتهم الا ترى ان الرجل يقول للرجل آلسعادة احبّ إليك أم الشّقاء ، وقد علم أن السعادة احبّ اليه من الشقاء وان المسؤول يقول السعادة ولكنه أراد ان يبصّر صاحبه وان يعلمه ، ومن ذلك أيضا أعندك زيد أم لا كأنه حيث قال أعندك زيد كان يظنّ انه عنده ثم ادركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال أم لا ، وزعم الخليل ان قول الأخطل : [ كامل ] « 726 » - كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا
--> ( 726 ) - الشاهد فيه اتيانه بأم منقطعة بعد الخبر حملا على قولهم : انها لابل أم شاء ويجوز ان تحذف الف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها والتقدير أكذبتك عينك أم رأيت ونظير اضرابه عن الخبر الأول وتكذيبه لنفسه بقوله أم رايت بواسط قول زهير : قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم -